السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

539

تفسير الصراط المستقيم

ومنها : أن يطلب تعرّف ما فيه الخيرة . وفي كلّ منها كيفيّات وآداب ، ووظائف كثيرة من الغسل والصلاة والدعاء وغير ذلك ، مذكورة في كتب الأخبار والأدعية والفقه . وللاستخارة بمعنى الأخير ( أي طلب تعرّف ما فيه الخير ) وجوه كثيرة من الاستخارة بالمصحف ، وذات الرقاع الستّ ، والرقعتين المشتملتين على ( لا ) و ( نعم ) ، أو ( افعل ) و ( لا تفعل ) في بندقتين ، والقبض على السبحة مطلقا ، أو خصوص الحسينيّة ، أو القبض على الكفّ من الحصى ، أو الحبوب أو غيرها ، ولكلّ منها طرق مذكورة في مواضعها إلَّا أنّ المقصود بالذكر في المقام هو الاستخارة بالمصحف الَّتي ورد فيها عن الصادق عليه السّلام في خبر اليسع « 1 » القمي : « افتح المصحف فانظر إلى الأوّل ما ترى فيه فخذ به إنشاء اللَّه تعالى « 2 » . وضعفه سندا مدفوع باشتهار العمل به بين الإماميّة ، وإمكان الاعتضاد بالعمومات المتقدّمة ، مع أنّه ربما يشاهد في كثير من الاستخارات سيّما بالمصحف الشريف شبه الإلهام ، بل انّه عندي جزء من أجزاء النبوّة التي اختصّ بها سيّد الأنام ، أو بقيّة ممّا تركه آل محمّد وعلي عليهم السّلام فإنّي رأيت كثيرا المطابقة التامّة بين مفاد الآية فوق الصفحة مع الأمر الَّذي أستخير له ، بل لو شئت لقلت : إنّ بعض محبّيهم عليهم السّلام كثيرا ما يطلب منه الاستخارة من غير اطَّلاع له على المقصد ،

--> ( 1 ) هو اليسع بن عبد اللَّه القمي روى عن الصادق عليه السّلام ، وروى الحسن بن الجهم ، وهو على ما صرّح به غير واحد من أرباب التراجم مجهول ، انظر معجم رجال الحديث ج 20 رقم ( 13702 ) . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 340 ورواه المجلسي قدّس سرّه في بحار الأنوار ج 88 ص 243 عن كتاب الغايات . . . عن أبي على اليسع بن عبد اللَّه القمي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : انظر إذا قمت إلى الصلاة فإنّ الشيطان أبعد ، يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به ، وافتح المصحف فانظر إلى أوّل ما ترى فيه فخذ به إن شاء اللَّه .